جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٦١

فليجتنبه ولا يحكمن على مراد الله تعالى ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من احتماله بكلام يعارضه مثله من غير ترجيح، بل من الواجب للشاك التوقف، وإن كان مظنونا فاعلم أن للظن متعلقين؛ أحدهما: أن المعنى الذي انقدح عنده هل هو جائز في حق الله تعالى أو هو محال؟ والثاني: أن يعلم قطعا جوازه لكن تردد في أنه هل هو مراد أم لا؟ مثال الأول: تأويل لفظ الفوق بالعلو المعنوي الذي هو المراد بقولنا: السلطان فوق الوزير، فإنا لا نشك ثبوت معناه الله تعالى، لكنا ربما نتردد في أن لفظ الفوق في قوله: لا يَخَافُونَ رَبَّهُم مِن فَوْقِهِمْ (1) هل أريد به العلو المعنوي، أم أريد به معنى آخر يليق بجلال الله تعالى دون العلو بالمكان، الذي هو محال على ما ليس بجسم ولا هو

صفة في جسم. ومثال الثاني: تأويل لفظ الاستواء على العرش بأنه أراد به النسبة الخاصة التي للعرش، ونسبته أن الله تعالى يتصرف في جميع العالم، ويدبر الأمر من السماء إلى الأرض بواسطة العرش، فإنه لا يحدث صورة في العالم ما لم يحدثه في العرش، كما لا يحدث النقاش والكاتب صورة وكلمة على البياض ما لم يحدثه في الدماغ، بل لا يحدث البنّاء صورة الأبنية ما لم يحدث صورتها في الدماغ، فبواسطة الدماغ يدبر القلب أمر عالمه الذي هو بدنه، فربما نتردد في أن إثبات هذه النسبة للعرش إلى الله تعالى، هل هو جائز؟ إما لوجوبه في

(1) سورة النحل، الآية 50.

361

١٬٨٥٣ / ١٬٨٩٨