الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٢نفسه، أو لأنه أجرى به سنته وعادته، وإن لم يكن خلافه محالا، كما أجرى عادته في حق قلب الإنسان بأن لا يمكنه التدبير إلا بواسطة الدماغ، وإن كان في قدرة الله سبحانه وتعالى تمكينه منه دون الدماغ، لو سبقت به إرادته الأزلية، وحقت به الكلمة القديمة، التي هي علمه فصار خلافه ممتنعا، لا لقصور في ذات القدرة لكن لاستحالة ما يخالف الإرادة القديمة والعلم السابق الأزلي، ولذلك قال: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (1) وإنما لا تتبدل لوجوبها وإنما وجوبها لصدورها عن إرادة أزلية واجبة، ونتيجة الواجب واجبة، ونقيضها محال، وإن لم يكن محالا في ذاته ولكنه محال لغيره، وهو إفضاؤه إلى أن ينقلب العلم الأزلي جهلا، ويمتنع نفوذ الإرادة الأزلية، فإذن إثبات هذه النسبة الله تعالى العرش في تدبير المملكة بواسطته إن كان جائزا عقلا فهل هو واقع وجودا؟ هذا مما قد يتردد فيه الناظر وربما يظن وجود هذا مثال الظن في نفس المعنى، والأول مثال الظن في كون المعنى مرادا للفظ كون المعنى في نفسه صحيحا جائزا، وبينهما فرقان، لكن كل واحد من الظنين إذا انقدح في النفس وحاك في الصدر فلا يدخل تحت الاختيار دفعة عن النفس، ولا يمكنه أن لا يظن، فإن للظن أسبابا ضرورية لا يمكن دفعها، والله لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (2) لكن عليها وظيفتان
مع
مع
(1) سورة الأحزاب، الآية 62 (2) سورة البقرة، الآية 286.
362