جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣

الأولى: أن لا يدع نفسه تطمئن إليه جزما من غير شعور بإمكان الغلط فيه، ولا ينبغي أن يحكم مع

حكما جازما

نفسه بموجب

ظنه

الثانية: إنه إن ذكره لم يطلق القول بأن المراد بالاستواء كذا، أو المراد بالفوق كذا، لأنه حكم بما لا يعلم، وقد قال الله سبحانه وتعالى: الله وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ (1) لكن يقول: أنا أظن أنه

كذا، فيكون صادقا في خبره عن نفسه وعن ضميره، ولا يكون حكما على صفة الله، ولا على مراده بكلامه، بل حكما على نفسه ونبأ عن ضميره

فإن قيل: وهل يجوز ذكر هذا الظن مع كافة الخلق والتحدث به كما اشتمل عليه ضميره، وكذلك لو كان قاطعا فهل له أن يتحدث به؟ قلنا: تحدثه به إنما يكون على أربعة أوجه: فأما أن يكون مع نفسه، أو مع من هو مثله في الاستبصار، أو مع من هو مستعد للاستبصار بذكائه وفطنته وتجرده لطلب معرفة الله تعالى، أو

مع العامي.

فإن كان قاطعا فله أن يحدث نفسه به، ويحدث من هو مثله في الاستبصار، أو من هو متجرد لطلب المعرفة مستعد له خال عن الميل إلى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب والمباهاة بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام، فمن اتصف بهذه الصفات فلا بأس

(1) سورة الإسراء، الآية 36.

363

١٬٨٥٥ / ١٬٨٩٨