جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤

بالتحدث معه، لأن الفطن المتعطش إلى المعرفة للمعرفة لا لغرض آخر يحاك في صدره أشكال الظواهر، وربما يلقيه في تأويلات فاسدة لشدة شرهه على الفرار عن مقتضى الظواهر، ومنع العلم أهله ظلم كبته إلى غير أهله

•

وأما العامي فلا ينبغي أن يحدث به، وفي معنى العامي كل من لا يتصف بالصفات المذكورة، بل مثاله ما ذكرناه من إطعام الرضيع الأطعمة القوية التي لا يطيقها.

وأما المظنون فتحدثه مع نفسه اضطرارا، فإن ما ينطوي عليه ليذهب من ظن وشك وقطع لا تزال النفس تتحدث به، ولا قدرة على الخلاص منه، فلا منع فيه، ولا شك في منع التحدث به مع العوام، بل هو أولى بالمنع من المقطوع.

أما تحدثه مع من هو في مثل درجته في المعرفة أو المستعد له مع ففيه نظر، فيحتمل أن يقال هو جائز ولا يزيد على أن يقول أظن كذا وهو صادق، ويحتمل المنع لأنه قادر على تركه، وهو بذكره متصرف بالظن في صفة الله تعالى أو في مراده من كلامه وفيه خطر: وإباحته تعرف بنص أو إجماع أو قياس على منصوص، ولم يرد شيء من ذلك، بل ورد قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ (1) فإن قيل: يدل على الجواز ثلاثة أمور:

6

(1) سورة الإسراء، الآية 36.

364

١٬٨٥٦ / ١٬٨٩٨