جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

أحمد محمد شاكر في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذى، وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم. فأت ترى كيف اجتمعت كلمة المهاجرين والأنصار على إنكار عدم الجهر بالبسملة على معاوية بن أبى مع شدة بطشه وقوة شكيمته وليس ذلك إلا لتركه واجبا لا يصح التساهل فيه، والحديث ظاهر في أن العمل عند الصحابة رضي ا الله استقر على الجهر بالبسملة وإلا فكيف يعرفون أن لم يقرأها رأسا لو كانت

سفيان

النبي

عنهم

قد

مما يخفت في الصلاة وفي هذا الحديث ما يرد على دعوى ابن العربي والقرطبي في انتصارهما لمذهبهما المالكي في عدم قراءة البسملة في الصلاة بأن ذلك قد استقر عليه العمل في مسجد رسول الله علا الله جيلا بعد جيل من عهد إلى زمن مالك ولعمرى إن هذه الدعوى لبعيدة المنال، فإن حادثة المهاجرين والأنصار مع معاوية كانت بمدينة الرسول علا الله ولا يبعد أن تكون في مسجده الشريف، فمن أين لابن العربي والقرطبى استقرار العمل في المسجد النبوى على عدم قراءتها هذا وقد حاول جماعة الجمع بين روايات أنس المختلفة بأن المقصود من قوله «كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم» عدم جهرهم بها كما صرح بذلك في رواية «كانوا لا يجهرون»، وأن المقصود بقوله «كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين» الاستفتاح يهذه السورة بما فيها البسملة على أن أنسا رضي الله عنه قد روى عنه عدم حفظه لقراءة النبي الله فيما رواه الدار قطني وصححه عن أبي سلمه قال: سألت أنس أكان رسول الله عل الله يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو «الرحيم»؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك، فقلت أكان رسول الله الا الله يصلي في النعلين؟ قال نعم، وذكر الشوكاني في «نيل الأوطار» أن عروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر،

ببسم

مالك

الله الرحمن

- 14 -