الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨عامي إلى أن يتقن نفي صورة النزول، وكيف وقد علم استحالة الجسمية عليه واستحالة الانتقال على غير الأجسام، كاستحالة النزول من غير انتقال، فإذا الفائدة في نقل هذه الأخبار عظيمة، فأنى يساوي هذا حكاية الظنون المنقدحة في والضرر يسير، الأنفس، فهذه سبل تجاذب طرق الاجتهاد في إباحة ذكر التأويل
المظنون أو المنع. ولا يبعد من ذكر وجه ثالث وهو أن ينظر إلى قرائن حال السائل والمستمع، فإن علم أنه ينتفع به ذكره، وإن علم أنه يتضرر تركه، وإن ظن أحد الأمرين كان ظنه كالعلم في إباحة الذكر، وكم من إنسان لا تتحرك داعيته باطنا إلى معرفة هذه المعاني، ولا يحيك في نفسه إشكال من ظواهرها، فذكر التأويل معه مشوش، وكم من إنسان يحيك في نفسه إشكال الظاهر حتى يكاد أن يسوء اعتقاده في الرسول، وينكر قوله الموهم، فمثل هذا لو ذكر معه الاحتمال المظنون بل مجرد الاحتمال الذي ينبو عن اللفظ انتفع به، ولا بأس بذكره معه فإنه دواء لدائه وإن كان داء لغيره، ولكن (لا) (1) ينبغي أن يذكر على رؤوس المنابر لأن ذلك يحرك الدواعي الساكنة من أكثر المستمعين، وقد كانوا عنه غافلين وعن إشكاله منفكين
ولما كان زمان السلف الأول زمان سكون القلب بالغوا في الكف عن التأويل، خيفة من تحريك الدواعي وتشويش القلوب، فمن خالفهم
(1) لا ساقطة في الأصل، وكذلك فيما نقله صاحب المنار من هذا الكلام، ولكن إثباتها ضروري لأن المقام يقتضيه
•
6
368