جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩

مع

في ذلك الزمان فهو الذي حرك فتنة وألقى هذه الشكوك في القلوب الاستغناء عنه، فباء بالإثم، أما الآن وقد فشا ذلك في بعض البلاد فالعذر في إظهار شيء من ذلك رجاء لإماطة الأوهام الباطلة عن القلوب أظهر، واللوم عن قائله أقل

فإن قيل: قد فرقتم بين التأويل المقطوع والمظنون، فبماذا

يحصل القطع لصحة التأويل؟ قلنا بأمرين: أحدهما: أن يكون المعنى مقطوعا ثبوته الله سبحانه وتعالى

كفوقية المرتبة.

الثاني: أن لا يكون اللفظ محتملا إلا لأمرين، وقد بطل أحدهما وتعين الثاني، مثاله: قوله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ (1) فإنه إن ظهر في وضع اللسان أن الفوق لا يحتمل إلا فوقية المكان أو فوقية الرتبة، وقد بطل فوقية المكان لمعرفة التقديس، فلم يبق إلا فوقية الرتبة، كما يقال السيد فوق العبد، والزوج فوق الزوجة، والسلطان فوق الوزير، فالله سبحانه وتعالى فوق عباده بهذا المعنى، وهذا كالمقطوع به في لفظ الفوق، وأنه لا يستعمل في لسان العرب إلا في هذين المعنيين، أما الاستواء إلى السماء وعلى العرش ربما لا ينحصر مفهومه في اللغة هذا الانحصار، وإذا تردد بين ثلاثة معان: معنيان جائزان على الله سبحانه وتعالى، ومعنى واحد هو الباطل، فتنزيله على أحد

(1) سورة الأنعام، الآية 18

369

١٬٨٦١ / ١٬٨٩٨