الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠المعنيين الجائزين أن يكونا بالظن وبالاحتمال المجرد، وهذا تمام النظر في الكف عن التأويل (1)
هذا كلامه وهو في أغلبه قول سديد، وإنما إشكاله في أمرين:
أولهما: إلحاقه أصحاب العلوم العربية والشرعية بالعوام
جميع
فيما حكم به من منع القول في هذه الآيات، واستثاؤه الذين استغرقوا أوقاتهم جميعا في تهذيب النفس وترويضها على الطاعات وعلى مراقبة الله سبحانه، على أن الفهم الصحيح لمعاني هذه الآيات وإن كان فيضا ربانيا يختص به الله تعالى من شاء من عباده إلا أنه جعل الله تعالى له آلات تمكن من هيأ الله تعالى له ذلك، ومن بينها معرفة اللغة التي نزل بها القرآن وفنونها من نحو وتصريف وبلاغة، مع إتقان علوم القرآن، فإن الله تعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين، لذلك كانت العربية رافدا لعلم التفسير والتأويل، وهذا ما نجده في مسلك ابن عباس - رضي الله عنهما ـ وهو حبر الأمة وإمام المفسرين، فقد كان كثيرا ما يرجع في تفسير ما غمض من القرآن إلى لغة العرب، ويعضد ما يذهب إليه بأشعارها التي يستشهد بها، ولربما كان أولئك الذين عدهم الإمام الغزالي خارجين من زمرة العوام وجعل لهم وحدهم الحق في العوم في بحر معاني هذه الآيات، أقل حظا من غيرهم في هذه العلوم، ولا يعدو أن يكون رأيه هذا من الإغراق في التصوف وتمييز المتصوفة بإيتائهم من حق القول في القرآن ما يُحْرَمُهُ الآخرون.
(1) المرجع السابق ص 60 - 76
370