جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

ثانيهما: تسويغهُ أن يكون المراد بقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى

العَرْشِ اسْتَوَى (1) أن نسبة العرش إليه تعالى في تدبير أمر الخلق كنسبة الدماغ إلى الإنسان وفي هذا من المجازفة ما لا يخفى، فإن الدماغ جزء من الإنسان بل هو مركز جسمه كله، لارتباط أعضائه جميعا به، فإن حركاته كلها مرتبطة به وصادرة عنه، وهكذا حواسه ومشاعره وخواطره وهواجسه وفكره ووجدانه، بينما العرش هو نفسه مخلوق الله تعالى كسائر المخلوقات، والله سبحانه منزه عن الافتقار إلى أي شيء من خلقه، بل هو سبحانه منزه عن التبعض وافتقار بعضه إلى بعض، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي: لم يلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكن له كفوا أحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (3) هذا وقد مضى يمكن أن يكون هو المراد بقوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فيما سلف من تفسير هذه الآية، وسيأتي إن شاء الله بسط ذلك محله بما يشفي الغليل

ثم أخذ في إيراد سائر الأمور التي يجب الإمساك عنها تجاه هذه الآيات فقال: التصرف الثالث الذي يجب الإمساك عنه التصريف ومعناه إذا ورد قوله تعالى: استوى على العرش فلا ينبغي أن يقال مستو ويستوي لأن دلالة قوله هو مستو على العرش على الاستقرار

(1) سورة طه، الآية 5.

(2) سورة الإخلاص، الآيتان 3 - 4.

(3) سورة الشورى، الآية 11.

371

١٬٨٦٣ / ١٬٨٩٨