جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

رسول الله في أوقات متفرقة متباعدة اعتمادا على قرائن مختلفة تفهم السامعين معاني صحيحة، فإذا ذكرت مجموعة على مثال خلق الإنسان صار جمع تلك المتفرقات في السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة في تأكيد الظاهر، وإيهام التشبيه، وصار الإشكال في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينطق (1) بما يوهم خلاف الحق أعظم في النفس وأوقع، بل الكلمة الواحدة يتطرق إليها الاحتمال، فإذا اتصل بها ثانية وثالثة ورابعة من جنس واحد صار متواليا بضعف الاحتمال بالإضافة إلى الجملة، ولذلك يحصل من الظن بقول المخبرين الثلاثة ما لا يحصل بقول الواحد، بل يحصل من العلم القطعي بخبر التواتر ما لا يحصل بالآحاد، ويحصل من العلم القطعي باجتماع التواتر ما لا يحصل بالآحاد، وكل ذلك نتيجة الاجتماع إذ يتطرق الاحتمال إلى قول كل عدل وإلى كل واحدة من القرائن، فإذا انقطع الاحتمال أو ضعف فلذلك لا يجوز جمع المتفرقات

التصرف السادس: التفريق بين المجتمعات، فكما لا يجمع بين متفرقه فلا يفرق بين مجتمعه، فإن كل كلمة سابقة على كلمة أو لاحقة لها مؤثرة في تفهيم معناه مطلقا ومرجحة للاحتمال الضعيف فيه، فإذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها، مثاله قوله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، (2) لا تسلط على أن يقول (2)

(1) كذا في الأصل وفي المنقول من كلامه في المنار لم نطق؟ على طريق الاستفهام، وهذا

أبين. (2) سورة الأنعام، الآية 18

373

١٬٨٦٥ / ١٬٨٩٨