جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤

القائل: فوق؛ لأنه إذا ذكر القاهر قبله ظهرت دلالة الفوق على الفوقية، التي للقاهر على المقهور، وهي فوقية الرتبة، ولفظ القاهر يدل عليه، بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق غيره، بل ينبغي أن يقول فوق عباده، لأن ذكر العبودية في وصفه في الله سبحانه وتعالى فوقه يؤكد احتمال فوقية السيادة، إذ لا يحسن أن يقال: زيد فوق عمرو. قبل أن يتبين تفاوتهما في معنى السيادة والعبودية، أو غلبة القهر، أو نفوذ الأمر بالسلطة أو الأبوة أو بالزوجية، فهذه الأمور يغفل عنها العلماء فضلا عن العوام، فكيف يسلط العوام في مثل ذلك على التصرف بالجمع والتفريق والتأويل والتفسير والتغيير، ولأجل هذه الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار على موارد التوقيف، كما ورد على الوجه الذي ورد باللفظ الذي ورد، والحق ما قالوه، فأهم المواضع بالاحتياط ما هو التصرف في ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته، وأحق المواضع بإلجام اللسان وتقييده عن الجريان فيما يعظم فيه الخطر، وأي خطر أعظم من

الكفر؟ (1)

وكلامه هذا دليل على بعد غوره وعمق نظره، فإن الأخطار التي تكتنف هذا الأمر وتترتب على تصرفات الجهلة والحمقى في هذه الآيات أكثر من أن يحصيها لسان ناطق أو قلم كاتب، ومن أراد أن يتيقن ذلك فليرجع إلى ما سَطرَتْهُ أقلام الكتاب من أهل التشبيه

(1) المرجع السابق 76 - 80.

374

١٬٨٦٦ / ١٬٨٩٨