الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥مما قاءته قرائحهم المريضة من السموم القاتلة، فإنه سيجد من العجب العجاب
الكف: وفسره بقوله: وأعني بالكف كف الباطن عن التفكر في هذه الأمور، فذلك واجب عليه، كما وجب عليه إمساك اللسان عن السؤال والتصرف، وهذا أثقل الوظائف وأشدها، وهو واجب كما وجب على العاجز الزمن أن لا يخوض غمرة البحار وإن كان يتقاضاه طبعه أن يغوص في البحار ويخرج دررها وجواهرها، ولكن لا ينبغي أن تغره نفاسة جواهرها مع عجزه عن نيلها، بل ينبغي أن ينظر إلى عجزه وكثرة معاطبها ومهالكها، ويتفكر أنه إن فاته نفائس البحار فما فاته إلا زيادات وتوسعات في المعيشة، وهو مستغن عنها، فإن غرق أو التقمه تمساح فاته أصل الحياة فإن قلت: إن لم ينصرف قلبه من التفكر والتشوف إلى البحث فما طريقه؟
حر
قلت: طريقه أن يشغل نفسه بعبادة الله وبالصلاة وقراءة القرآن والذكر، فإن لم يقدر فبعلم آخر لا يناسب هذا الجنس من لغة أو نحو أو خط أو طب أو فقه، فإن لم يمكنه فبحرفة أو صناعة أو ـراثة أو حياكة، فإن لم يقدر فبلعب ولهو، وكل ذلك خير له من الخوض في هذا البحر البعيد غوره وعمقه، العظيم خطره وضرره، بل لو اشتغل العامي بالمعاصي البدنية ربما كان أسلم له من أن يخوض في البحث عن معرفة الله سبحانه وتعالى، فإن ذلك غايته فسق، وهذا عاقبته الشرك، وإن الله سبحانه وتعالى: لَا يَغْفِرُ أَن
375