جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

يشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ (1) فإن قلت: العامي إذا لم تسكن نفسه للاعتقادات الدينية إلا بدليل فهل يجوز أن يذكر له الدليل، فإن جوزت ذلك فقد رخصت له في التفكر والنظر وأي فرق بينه وبين غيره؟

الجواب: إني أجوز له أن يسمع الدليل على معرفة الخالق سبحانه وتعالى ووحدانيته، وعلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى اليوم الآخر ولكن بشرطين:

الشرط الأول: أن لا يزاد معه على الأدلة التي في القرآن. الشرط الثاني: أن لا يماري فيه إلا مراء ظاهرا، ولا يتفكر فيه إلا تفكرا سهلا جليا، ولا يمعن في التفكر، ولا يوغل غاية الإيغال في البحث، وأدلة هذا الأمور الأربعة ما ذكر في القرآن الكريم. أما الدليل على معرفة الخالق فمثل قوله سبحانه وتعالى: قُل مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمر فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (2)، وقوله: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَالَهَا مِن فُرُوج لم وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ لَا تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ قيب الله وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُسَرَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ

(1) سورة النساء، الآية 48 (2) سورة يونس، الآية 31

376

١٬٨٦٨ / ١٬٨٩٨