الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩مُخَلَّقَة لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ رحكُمْ طِفلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مِّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَنَرَى الْأَرْضَ هَا مِدَةٌ فإذا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج
(1)
وأمثال ذلك كثير في القرآن الكريم فلا ينبغي أن يزاد عليه. فإن قيل: فهذه الأدلة التي اعتمدها المتكلمون وقرروا وجه دلالتها، فما بالهم يمتنعون عن تقرير هذه الأدلة ولا يمتنعون عنها، وكل ذلك مُدرَك بنظر العقل وتأمله، فإن فتح للعامي باب النظر فيفتح مطلقا أو ليسد عليه طريق النظر رأسا ويكلف التقليد من
غير دليل. الجواب: إن الدلالة تنقسم إلى ما يحتاج فيه إلى تفكر وتدقيق خارج عن طاقة العامي وقدرته، وإلى ما هو جلي سابق إلى الأفهام ببادئ الرأي من أول النظر، مما يدركه كافة الناس بسهولة فهذا لا خطر فيه، وما يفتقر إلى التدقيق فليس على حد وسعه، فأدلة القرآن مثل الغذاء ينتفع به كل إنسان، وأدلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به آحاد الناس ويستضر به الأكثرون، بل أدلة القرآن الكريم كالماء الذي ينتفع به الصبي الرضيع والرجل القوي وسائر الأدلة كالأطعمة التي ينتفع بها الأقوياء مرة ويمرضون بها أخرى، ولا
ينتفع بها الصبيان أصلا.
(1) سورة الحج، الآية. .
379