جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

فإن قيل: إنما أمسكوا عنه لقلة الحاجة، فإن البدع إنما نبغت بعدهم، فعظم حاجة المتأخرين، وعلم الكلام راجع إلى علم معالجة المرضى بالبدع، فلما قلت في زمانهم أمراض البدع قلت عنايتهم بجميع طرق المعالجة، فالجواب من وجهين:

مثله

أحدهما: أنهم في مسائل الفرائض ما اقتصروا على بيان حكم الوقائع بل وضعوا المسائل، وفرضوا فيها ما تنقضي الدهور ولا يقع، لأن ذلك مما أمكن وقوعه، فصنفوا علمه ورتبوه قبل وقوعه، إذ علموا أن لا ضرر في الخوض فيه وفي بيان حكم الواقعة قبل وقوعها، والعناية بإزالة البدع ونزعها عن النفوس أهم فلم يتخذوا ذلك صناعة، لأنهم عرفوا أن الاستضرار بالخوض فيه أكثر من الانتفاع، ولولا أنهم كانوا قد حذروا من ذلك وفهموا تحريم

الخوض لخاضوا فيه. والجواب الثاني: أنهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثبات نبوة محمد، وإلى إثبات البعث مع منكريه، ثم ما زادوا في هذه القواعد التي هي أمهات العقائد على أدلة القرآن، فمن أقنعه ذلك قبلوه، ومن لم يقنع قتلوه، وعدلوا إلى السيف والسنان بعد إفشاء أدلة القرآن، وما ركبوا ظهر اللجاج في وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات وتحرير طريق المجادلة وتذليل طرقها ومنهاجها، كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش، ومن لا يقنعه أدلة القرآن لا يقمعه إلا السيف والسنان، فما بعد بيان الله سبحانه وتعالى من بيان، على أننا ننصف ولا

381

١٬٨٧٣ / ١٬٨٩٨