الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢ننكر أن حاجة المعالجة تزيد بزيادة المرض، وأن لطول الزمان وبعد العهد عن عصر النبوة تأثيرا في إثارة الإشكالات، وأن للعلاج
طريقين: الطريق الأول: الخوض في البيان والبرهان إلى أن يصلح واحد يفسد به اثنان، فإن صلاحه بالإضافة للأكياس، وفساده بالإضافة إلى البله، وما أقل الأكياس وما أكثر البله، وما أولى العناية
بالأكثرين. الطريق الثاني: هو طريق السلف في الكف والسكوت والعدول إلى الدرة والسوط والسيف، وذلك مما يقنع الأكثرين وإن كان لا يقنع الأقلين، وآية إقناعه أن من يُستَرق من الكفار من العبيد والإماء تراهم يسلمون تحت ظلال السيوف، ثم يستمرون عليه حتى يصير طوعا ما كان في البداية كرها، ويصير اعتقادا جزما ما كان في الابتداء مراء وشكا، وذلك بمشاهدة أهل الدين والمؤانسة بهم، وسماع كلام الله سبحانه وتعالى ورؤية الصالحين وخبرهم، وقرائن هذا الجنس تناسب طباعهم مناسبة أشد من مناسبة الجدل والدليل، فإذا كان كل واحد من العلاجين يناسب قوما دون قوم وجب ترجيح الأنفع في الأكثر، فالمعاصرون للطبيب الأول المؤيد بروح القدس المكاشف من الحضرة الإلهية الموحى إليه من الخبير
من
البصير بأسرار عباده وبواطنهم أعرف بالأصوب والأصلح قطعا
فسلوك سبيلهم لا محالة أولى (1).
(1) المرجع السابق ص 80 - 93.
"
382