الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤يضيع باللهو، والعلم أجل وأغلى ما تطمح إليه النفس، وإن أفضل العلوم على الإطلاق ما أثمر تنزيه الله تبارك وتعالى وتقديسه عن الأشباه والنظائر، ولذلك كانت سورة الإخلاص مع قصرها تعدل ثلث القرآن
ثالثها: أخطر مما تقدم تهوين اشتغال النفس بمعصية الله تعالى والوقوع في محارمه لكبحها عما تتطلع إليه من الوقوف على أسرار معاني هذه المتشابهات، فإن المعاصي بريد الكفر والإصرار عليها استخفاف بأمر الله تعالى ونهيه ووعده ووعيده، فناهيك بها شما وشرا لا يدرك مداه، فإن الاستخفاف بالأمر والنهي يؤدي إلى الاستخفاف بالآمر الناهي، والاستخفاف بالوعد والوعيد يفضي إلى الاستخفاف بالواعد المتوعد، وهذا الذي وقع فيه أهل الكتاب من قبل فأرداهم، فقد قال تعالى فيهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) (1)، وقد قطع الله دابر هذه الأماني بقوله: لا لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبٍ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرا در ايران (2)، أما قوله تعالى: الله إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن (3) فهو محمول على من أسلم من شركه كما يدل على
يناء
(1) سورة الأعراف، الآية 169
(2) سورة النساء، الآية 123 (3) سورة النساء، الآية 116.
384