الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥ذلك سياقه، وقد بينت ذلك في الحق الدامغ)، وأسال الله أن
يوفقني لزيادة تحريره وتقريره في هذا التفسير في موضعه
لشا
رابعها: لم نجد قط عن أي صحابي أنه أصلت سيفه أو شرع سنانه لقتل أحد من أجل سؤاله عن المتشابهات، ولو كان ذلك اع واشتهر وتناقله الرواة وحفظته كتب الرواية، وإنما ضرب عمر ه بعراجين من كان يسأل عنها ابتغاء الفتنة حتى كف عن فتنته، على أنهم - رضي الله عنهم - مع مبالغتهم في الاحتياط روي عنهم الخوض في معاني كثير من هذه المتشابهات كما أسلفنا
معرفته
التسليم لأهل المعرفة: قال: وبيانه أنه يجب على العامي أن يعتقد أنه ما انطوى عنه من معاني هذه الظواهر وأسرارها ليس منطويا عن رسول الله وعن الصديق وعن أكابر الصحابة وعن الأولياء والعلماء الراسخين، وأنه إنما انطوى عنه لعجزه وقصور، فلا ينبغي أن يقيس بنفسه غيره، ولا تقاس الملائكة بالحدادين، وليس ما تخلو عنه مخادع العجائز يلزم منه أن تخلو عنه خزائن الملوك، فقد خلق الناس أشتاتا متفاوتين كمعادن الذهب والفضة وسائر الجواهر، فانظر إلى تفاوتهما وتباعد ما بينهما صورة ولونا وخاصية ونفاسة، وكذلك القلوب معادن لسائر جواهر المعارف، فبعضها معدن للنبوة والولاية والعلم ومعرفة الله تعالى، وبعضها معدن للشهوات البهيمية والأخلاق الشيطانية، بل ترى الناس يتفاوتون في الحرف والصناعات، فقد يقدر الواحد بخفة يده وحذاقة صناعته على أمور لا يطمع الآخر في بلوغ أوائلها فضلا عن
385