الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧في الوجود داخل الحضرة الإلهية، ولكن كما أن السلطان له في
عليها
جميع
مملكته قصر خاص، وفي فناء قصره ميدان واسع، ولذلك الميدان عتبة يجتمع الرعايا ولا يمكنون من مجاوزة العتبة ولا إلى طرف الميدان، ثم يؤذن لخواص المملكة في مجاوزة العتبة ودخول الميدان والجلوس فيه، على تفاوت في القرب والبعد بحسب مناصبهم، وربما لم يطرق إلى القصر الخاص إلا الوزير وحده، ثم إن الملك يطلع الوزير من أسرار ملكه على ما يريد، ويستأثر عنه بأمور لا يطلعه عليها، فكذلك فافهم على هذا المثال تفاوت الخلق في القرب والبعد من الحضرة الإلهية، فالعتبة التي هي آخر الميدان موقف جميع العوام ومردهم لا سبيل لهم إلى مجاوزتها، فإن جاوزوا حدهم استوجبوا الزجر والتنكيل، وأما العارفون فقد جاوزوا العتبة وانسرحوا في الميدان ولهم فيه جولات على حدود مختلفة في القرب والبعد، وتفاوت ما بينهم كثير، وإن إشتركوا في مجاوزة العتبة وتقدموا على العوام المفترشين، وأما حُظيرة القدس في صور الميدان فهي أعلى من أن يطأها أقدام العارفين، وأرفع من أن تمتد إليها أبصار الناظرين، بل لا يلمح ذلك الجناب الرفيع صغير أو كبير إلا غض من الحيرة والدهشة طرفه، فانقلب إليه البصر خاسئا وهو حسير، فهذا ما يجب على العامي أن يؤمن به جملة وإن لم يحط به تفصيلا، فهذه هي الوظائف السبع الواجبة على عوام الخلق في هذه الأخبار التي سألت عنها، وهي حقيقة مذهب السلف (1)
(1) المرجع السابق ص 93 - 96
387