جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا بأن يقولوا: صفة فعل، حتى قالوا: صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات، قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة، ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة، بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة. والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يحمل على حقيقته إن أمكن، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون: نحن أهل السنة وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام (1) وهذه شهادة عليهم من أهلهم، فإن ابن الجوزي هذا حنبلي وهم حنابلة

وفيما أوردناه من كلام الإمام الغزالي ما يدل قطعا بأنه مخالف لهم في كل قضية من هذه القضايا، ومن ذلك قوله: فإن خطر بباله أن الله سبحانه وتعالى جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم، فإن كل جسم فهو مخلوق وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرا لأنه مخلوق، وكان مخلوقا لأنه جسم، فمن عبد جسما فهو كافر بإجماع الأمة؛ السلف

منهم

والخلف

(1) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه 99 - 101 ط دار الإمام النووي

389

١٬٨٨١ / ١٬٨٩٨