الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠وقوله: فتحقق المؤمن قطعا أن النزول في حق الله سبحانه وتعالى ليس بالمعنى الأول، وهو انتقال شخص وجسد من علو إلى أسفل، فإن الشخص والجسد أجسام، والرب جل جلاله ليس
بجسم.
وقوله: فليعلم أن الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين: الأول نسبة جسم إلى جسم بأن يكون أحدهما أعلى والآخر أسفل، يعني أن الأعلى من جانب رأس الأسفل، وقد يطلق لفوقية الرتبة كما يقال: الخليفة فوق السلطان، والسلطان فوق الوزير. وكما يقال: العلم فوق العلم، والأول يستدعي جسما ينسب إلى جسم، والثاني لا يستدعيه، فليعتقد المؤمن قطعا أن الأول غير مراد، وأنه على الله تعالى محال، فإنه من لوازم الأجسام أو لوازم أعراض الأجسام.
إلى غير ذلك من نصوص كلامه التي تفيد استحالة التحيز والتبعض على الله تعالى، واستحالة مشابهته للمخلوقين في أي شيء، وأين هذا مما تقوله الحشوية مدعية أنه اعتقاد السلف من وصفه تعالى بأوصاف الإنسان من الأعضاء والأعراض، حتى أنهم نسبوا إليه النسيان، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وإنما شأنهم محاولة الاستكثار من الأتباع لا سيما مشاهير العلماء، بحيث يدعون عليهم زورا الانحراف إلى معتقداتهم الزائغة، ومن العجيب أن السيد محمد رشيد رضا الذي انساق وراء معتقدات الحشوية تأثرا بابن تيمية وابن القيم؛ قد ساق ما سقناه من كلام الغزالي هذا من
390