الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٩١غير أن يتعقبه بشيء معتضدا به لما ذهبوا إليه مع ما بين المعتقدين من تباين (1)
،
هذا وقد جاء الغزالي نفسه في هذا الكتاب نفسه بما يدل على أن لهذه المتشابهات سواء كانت في القرآن الكريم أو في الأحاديث الشريفة معاني صحيحة بعيدة عن التشبيه الذي تأخذ به الحشوية وإليكم ما قاله في ذلك: إن قال قائل ما الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطلاق هذه الألفاظ الموهمة مع الاستغناء عنها؟ أكان لا يدري أنه يوهم التشبيه ويُغلط الخلق ويسوقهم إلى اعتقاد الباطل في ذات الله تعالى وصفاته؟ وحاشا منصب النبوة أن يخفى عليه ذلك، أو عرف لكن لم يبال بجهل الجهال وضلالة الضلال، وهذا أبعد وأشنع؛ لأنه بعث شارحا لا مبهما ملبسا ملغزا، وهذا إشكال له وقع في القلوب حتى جرّ بعض الخلق إلى سوء الاعتقاد فيه، فقالوا: لو كان نبيا لعرف الله، ولو عرفه لما وصفه بما يستحيل عليه في ذاته وصفاته، ومالت طائفة أخرى إلى اعتقاد الظواهر، وقالوا: لو لم يکن حقا لما ذكره كذلك مطلقا، ولعدل عنها إلى غيرها أو قرنها بما يزيل الإيهام عنها، في سبيل حل هذا الإشكال العظيم
الجواب: إن هذا الإشكال منحل عند أهل البصيرة، وبيانه أن هذه الكلمات ما جمعها رسول الله دفعة واحدة وما ذكرها وإنما جمعها المشبهة، وقد بينا أن لجمعها من التأثير في الإيهام والتلبيس على الأفهام ما ليس لأحادها المفرقة، وإنما هي كلمات لهج بها في
(1) لينظر في هذا تفسير المنار ج 3 ص 208 - 228.
391