جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

جميع عمره في أوقات متباعدة، وإذا اقتصر منها على ما في القرآن والأخبار المتواترة رجعت إلى كلمات يسيرة معدودة، وإن أضيفت إليها الأخبار الصحيحة فهي أيضا قليلة، وإنما كثرت الروايات الشاذة الضعيفة التي لا يجوز التعويل عليها ثم ما لم يتواتر منها، إن آحاد الكلمات، وما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم عن العدول فهي

صح

نقلها

كلمات منها إلا مع قرائن وإشارات يزول معها إيهام التشبيه، وقد أدركها الحاضرون المشاهدون، فإذا نقلت الألفاظ مجردة عن تلك القرائن ظهر الإيهام، وأعظم القرائن في زوال الإيهام المعرفة السابقة بتقديس الله سبحانه وتعالى عن قبول هذه الظواهر ومن سبقت معرفته بذلك كانت تلك المعرفة ذخيرة له راسخة في نفسه مقارنة لكل ما يسمع، فينمحق معه الإيهام انمحاقا لا يشك فيه، ويعرف هذا بأمثلة:

يوهم

المثال الأول: أنه سمى الكعبة بيت الله تعالى، وإطلاق هذا عند الصبيان وعند من تقرب درجته منهم أن الكعبة وطنه ومثواه، لكن العوام الذين اعتقدوا أنه في السماء وأن استقراره على العرش ينمحق في حقهم هذا الإيهام على وجه لا يشكون فيه، فلو قيل لهم ما الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطلاق هذا اللفظ الموهم المخيل إلى السامع أن الكعبة مسكنه، لبادروا بأجمعهم وقالوا: هذا يوهم الصبيان والحمقى. أما من تكرر على سمعه أن الله سبحانه

إنما

392

١٬٨٨٤ / ١٬٨٩٨