جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣

ع

وتعالى مستقر على عرشه (1) فلا يشك عند هذا اللفظ أنه ليس المراد به أن البيت مسكنه ومأواه، بل يعلم على البديهة أن المراد بهذه الإضافة تشريف البيت أو معنى سواه غير ما وضع له لفظ البيت المضاف إلى ربه وساكنه. أليس كان اعتقاده أنه على العرش

قرينة أفادته علما قطعيا بأنه ما أريد بكون الكعبة بيته أنه مأواه وأن هذا إنما يوهم في حق من لم يسبق إلى هذه العقيدة، فكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب بهذه الألفاظ جماعة سبقوا إلى علم التقديس ونفي التشبيه وأنه منزه عن الجسمية وعوارضها، وكان ذلك قرينة قطعية مزيلة للإيهام لا يبقي معها شك، وإن جاز أن يبقى لبعضهم تردد في تأويله وتعيين المراد به من جملة ما يحتمله اللفظ ويليق بجلال الله سبحانه وتعالى

•

المثال الثاني: إذا جرى لفقيه في كلامه لفظ الصورة بين يدي الصبي أو العامي فقال: صورة هذه المسألة كذا، وصورة الواقعة كذا، ولقد صورت للمسألة في غاية الحسن. ربما توهم الصبي أو العامي الذي لا يفهم معنى المسألة أن المسألة شيء له صورة، وفي تلك الصورة أنف وعين وفم على ما عرفه واشتهر عنده، أما من عرف حقيقة المسألة وأنها عبارة عن علوم مرتبة ترتيبا مخصوصا، فهل يتصور أن يفهم عينا وأنفا وفما كصورة الأجسام؟ هيهات، بل يكفيه معرفته بأن المسألة منزهة عن الجسمية وعوارضها فكذلك

(1) ليس في هذا ما يثبت أن الغزالي يعتقد استقرار أدلة على عرشه وإنما هو من باب الغرض والتمثيل، وإلا فإن عقيدته واضحة مما سبق نقله عنه

393

١٬٨٨٥ / ١٬٨٩٨