جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤

معرفة نفي الجسمية عن الإله وتقدسه عنها تكون قرينة في قلب كل مستمع مفهمة لمعنى الصورة في قوله: " خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى " (1) ويتعجب العارف بتقديسه عن الجسمية ممن يتوهم للمسألة تعالى الجسمية كما يتعجب من يتوهم

صُورَتِهِ

صورة جسمانية

لله

المثال الثالث: إذا قال قائل بين يدي الصبي: "بغداد في يد الخليفة "ربما يتوهم أن بغداد بين أصابعه، وأنه قد احتوى عليها براحته كما يحتوي على حجره ومدره، وكذلك كل عامي لم يفهم المراد بلفظ بغداد، أما من علم أنها عبارة عن بلدة كبيرة هل يتصور ان يخطر ذلك بباله أو يتوهمه؟ وهل يتصور أن يعترض على قائله ويقول: لماذا قلت بغداد في يد الخليفة؟ وهذا يوهم خلاف الحق ويفضي إلى الجهل، حتى يعتقد أن بغداد بين أصابعه بل يقال له: يا سليم القلب، هذا إنما يوهم الجهل عند من لا يعرف حقيقة بغداد، فأما من علمها فبالضرورة يعلم أنه ما أراد بهذه اليد العضو المشتمل على الكف والأصابع بل معنى آخر، ولا يحتاج في فهمه إلى قرينة سوى هذه المعرفة، فكذلك جميع الألفاظ الموهمة في الأخبار يكفي في دفع إيهامها قرينة واحدة، وهي معرفة الله سبحانه وتعالى وأنه ليس بجسم، وليس من جنس الأجسام، وهذا مما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول بعثته قبل النطق بهذه الألفاظ

(1) سبق تخريجه.

394

١٬٨٨٦ / ١٬٨٩٨