جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥

بي

مع

المثال الرابع: قال رسول الله لنسائه: " أطولكن يدا أسر عكن لحاقا " (1) فكان بعض نسوته يتعرف الطول بالمساحة ووضع اليد على اليد، حتى ذكر لهن أنه أراد بذلك السماحة في الجود دون الطول للعضو، وكان رسول الله ذكر هذه اللفظة قرينة أفهم بها إرادة الجود بالتعبير بطول اليد عنه، فلما نقل اللفظ مجردا عن قرينته حصل الإيهام، فهل كان لأحد أن يعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاقه لفظا جهل بعضهم معناه؟ إنما ذلك لأنه أطلق إطلاقا في حق الحاضرين مقرونا مثلا بذكر السخاوة، والناقل قد ينقل اللفظ كما سمعه ولا ينقل القرينة، أو كان بحيث لا يمكن نقلها، أو ظن أنه لا حاجة إلى نقلها وأن من يسمع يفهمه كما فهمه هو لما سمعه، فربما لا يشعر أن فهمه إنما كان بسبب القرينة فلذلك يقتصر على نقل اللفظ، فبمثل هذه الأسباب بقيت الألفاظ مجردة فقصرت عن التفهيم، مع أن قرينة معرفة التقديس بمجردها كافية في نفي الإيهام، وإن كانت ربما لا تكفي في تعيين المراد به، فهذه الدقائق لا بد من التنبه لها

المثال الخامس: إذا قال القائل بين يدي الصبي، ومن يقرب منه درجة ممن لم يمارس الأحوال ولا عرف العادات في المجالسات: فلان دخل مجمعا وجلس فوق فلان. ربما يتوهم السامع الجاهل الغبي أنه جلس على رأسه، أو على ما كان فوق رأسه، ومن عرف العادات وعلم أن ما هو أقرب إلى الصدر علي في الرتبة، وأن الفوق

(1) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب أي الصدقة أفضل (1354).

395

١٬٨٨٧ / ١٬٨٩٨