جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٦

عبارة عن العلو، يفهم منه أنه جلس بجنبه لا فوق رأسه، لكن جلس أقرب إلى الصدر، فالاعتراض على من خاطب بهذا الكلام وأهل المعرفة بالعادات من حيث يجهله الصبيان أو الأغبياء اعتراض باطل لا أصل له، وأمثلة ذلك كثيرة، فقد فهمت على القطع بهذه الأمثلة أن هذه الألفاظ الصريحة انقلبت مفهوماتها عن أوضاعها الصريحة بمجرد قرينة، ورجعت تلك القرائن إلى معارف سابقة ومقترنة، فكذلك هذه الظواهر الموهمة انقلبت عن الإيهام بسبب لملك القرائن الكثيرة التي بعضها هي المعارف - والواحدة منها عرفتهم - أنهم لم يؤمروا بعبادة الأصنام، وأن من عبد جسما فقد عبد صنما، كان الجسم صغيرا أو كبيرا، قبيحا أو جميلا، سافلا أو عاليا، على الأرض أو على العرش

شَيْءٌ

أندادا

(1)

6

•

وكان نفي الجسمية ونفي لوازمها معلوما لكافتهم على القطع بإعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المبالغة في التنزيه بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ وسورة الإخلاص، وقوله: لهِ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ لها وبألفاظ كثيرة لا حصر، مع قرائن قاطعة لا تمكن حكايتها، وعلم ذلك علما لا ريب فيه، وكان ذلك كافيا في تعريفهم استحالة يد هي عضو مركب من لحم وعظم وكذا في سائر الظواهر لأنها تدل على الجسمية وعوارضها لو أطلق على جسم، ولو أطلق على غير جسم علم ضرورة أنه ما أريد به ظاهره بل

(1) سورة الشورى، الآية 11. (2) سورة البقرة، الآية 22.

396

١٬٨٨٨ / ١٬٨٩٨