الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧معنى آخر مما يجوز على الله سبحانه وتعالى، ربما يتعين ذلك المعنى
وربما لا يتعين، فهذا مما يزيل الإشكال
•
فإن قيل: فلم لم يذكر بألفاظ ناصة عليها بحيث لا يوهم ظاهرها جهلا ولا في حق العامي والصبي؟
قلنا: لأنه إنما كلم الناس بلغة العرب، وليس في لغة العرب ألفاظ ناصة على تلك المعاني، فكيف يكون في اللغة لها نصوص وواضع اللغة لم يفهم تلك المعاني، فكيف وضع لها النصوص، بل هي معان أدركت بنور النبوة خاصة أو بنور العقل بعد طول البحث، وذلك أيضا في بعض تلك الأمور لا في كلها، فلما (1) لم يکن لها عبارات موضوعة كان استعارة الألفاظ من موضوعات اللغة ضرورة كل ناطق بتلك اللغة، كما أنَّا لا نستغني عن أن نقول صورة هذه المسألة كذا تخالف صورة المسألة الأخرى، وهي مستعارة من الصورة الجسمانية، لكن واضع اللغة لما لم يضع لهيئة المسألة وخصوص ترتيبها اسما نصا، إما لأنه لم يفهم المسألة، أو فهم لكن لم تحضره، أو حضرته لكن لم يضع لها نصا خاصا اعتمادا على مكان الاستعارة، أو لأنه علم أنه عاجز عن أن يضع لكل لفظا خاصا ناصا، لأن المعاني غير متناهية العدد،
، وهي
والموضوعات - بالقطع - يجب أن تتناهى، فتبقى معان لا نهاية لها، يجب أن يستعار اسمها من الموضوع، فاكتفى بوضع البعض، وسائر اللغات أشد قصورا من لغة العرب، فهذا وأمثاله من الضرورة يدعو
(1) في الأصل فلم يكن، ولكن لا بد من لما لتستقيم العبارة
397