جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨

إلى الاستعارة لمن يتكلم بلغة قوم، إذ لا يمكنه أن يخرج عن لغتهم، كيف ونحن نجوز الاستعارة حيث لا ضرورة اعتمادا على القرائن، فإنا لا نفرق بين أن يقول القائل جلس زيد فوق عمرو وبين أن يقول: جلس أقرب منه إلى الصدر، وأن بغداد في ولاية الخليفة أو في يده، إذا كان الكلام مع العقلاء وليس في الإمكان حفظ الألفاظ عن أفهام الصبيان والجهال، فالاشتغال بالاحتراز عن ذلك ركاكة في الكلام، وسخافة في العقل، وثقل في اللفظ

ولا هو

•

فإن قيل: فلم لم يكشف الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل إنه موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا هو في مكان في جهة، بل الجهات كلها خالية عنه. فهذا هو الحق عند قوم، والإفصاح عنه كذلك - كما أفحص عنه كذلك - كما أفحص عنه المتكلمون - ممكن، ولم يكن في عبارته قصور، ولا في رغبته في كشفه الحق فتور، ولا في معرفته نقصان؟ قلنا: من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بأن هذا لو ذكره لنفر الناس عن قبوله، ولبادروا بالإنكار، وقالوا: هذا عين المحال. ووقعوا في التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين، وقد بعث رسول داعيا للخلق إلى سعادة الآخرة ورحمة للعالمين، فكيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين، بل أمر أن لا يكلم الناس إلا على قدر عقولهم، وقد قال من حدث الناس حديثا لا يفهمونه كان فتنة على بعضهم " أو لفظ هذا معناه

11

398

١٬٨٩٠ / ١٬٨٩٨