الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٩فإن قيل: إن كان في المبالغة في التنزيه خوف التعطيل بالإضافة إلى بعض ففي استعماله الألفاظ الموهمة خوف التشبيه بالإضافة إلى
البعض
قلنا: بينهما فرق من وجهين:
الوجه الأول: أن ذلك يدعو إلى التعطيل في حق الأكثرين وهذا يعود إلى التشبيه في حق الأقلين، وأهون الضررين أولى بالاحتمال، وأعم الضررين أولى بالاجتناب.
6
الوجه الثاني: أن علاج وهم التشبيه أسهل من علاج
التعطيل، إذ يكفي أن يقال مع هذه الظواهر: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ (1) وأنه ليس بجسم ولا مثل الأجسام، وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جدا لا يقبله واحد من الألف لا سيما الأمة العربية.
فإن قيل: فعجز الناس عن الفهم هل يمهد عذر الأنبياء في أن يثبتوا في عقائدهم أمورا على خلاف ما هي عليها، ليثبت في اعتقادهم أصل الإلهية حتى توهموا عنده مثلا أن الله مستقر على
العرش، وأنه في السماء وأنه فوقهم فوقية المكان؟
قلنا: معاذ الله أن نظن ذلك أو يتوهم بنبي صادق أن يصف الله
سبحانه وتعالى بغير ما هو متصف به، وأن يلقى ذلك في اعتقاد
الخلق، فإنما تأثير قصور الخلق في أن يذكر لهم ما يطيقون فهمه
(1) سورة الشورى، الآية 11.
6
399