جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠

عنهم

6

وإنما

وما لا يفهمونه، فيكف عنه فلا يعرفهم، بل يمسك ينطق به مع من يطيقه ويفهمه ويحسن ذلك في علاج عجز الخلق وقصورهم، ولا ضرورة في تفهيم خلاف الحق، لا سيما في صفات الله سبحانه وتعالى، نعم به ضرورة في استعمال الألفاظ المستعارة ربما يغلط الأغبياء في فهمها وذلك لقصور اللغات وضرورة المحاورات، فأما تفهيمهم خلاف الحق قصدا إلى التجهيل محال، سواء فرض فيه مصلحة أو لم تفرض.

فإن قيل: قد جهل أهل التشبيه جهلا يستند إلى ألفاظه في الظواهر التي تفضي إلى جهلهم، فمهما جاء بلفظ مجمل ملبس فرضي به لم يفترق الحال بين أن يكون مجرد قصده إلى التجهيل وبين

أن لا يقصد التجهيل، مهما حصل التجهيل وهو عالم به وراض. قلنا: لا نُسلّم أن جهل أهل التشبيه حصل بألفاظه بل بتقصيرهم في كسب معرفة التقديس، وتقديمه على النظر في الألفاظ، ولو حصلوا تلك المعرفة أولا وقدموها لما جهلوها، كما أن من حصل علم التقديس لم يجهل عند سماعه صورة المسألة، وإنما الواجب عليهم تحصيل هذا العلم ثم مراجعة العلماء إذا شكوا في ذلك، ثم كف النفس عن التأويل وإلزامها التقديس، وإذا رسم لهم العلماء وعلم الشارع بأن الناس طباعهم الكسل والتقصير والفضول بالخوض فيما ليس من شأنهم ليس رضى بذلك ولا سعيا في تحصيل الجهل، لكنه رضى بقضاء الله وقدره في قسمته حيث قال:

{ ..

١٬٨٩٢ / ١٬٨٩٨