جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

«التفسير ومسالك المفسرين»

موقف الصحابة من التفسير لقد أنزل الله - سبحانه القرآن ليكون هدى للناس وشفاء لما في الصدور قال تعالى: {وذلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ه الله (1) وقال: (البقرة /2) هو إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقومُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً .. المراء (1) وقال وقُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشفاء انفصلت) وقال وقَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصدور دروس الام) وهو سبحانه يريد من عباده أن يدركوا طوايا هذا الكتاب من المعاني القيمة، إذ لا يمكنهم بدون ذلك أن يهتدوا بهداه، ولا أن يستنيروا بنوره، ولا أن يستشفوا بشفائه، ولقد قال التابعي الكبير الحسن البصري: ما أنزل الله تعالى آية إلا ويحب من عباده أن يعلموا فيم أنزلت وماذا أراد بها .. وقد كان أصحاب رسول الله الأسبق الناس إلى الخير، لذلك كانوا سباقين في دراسة القرآن وتفهم معانيه والعمل بما فيه وقد روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه زأنهم كانوا يتعلمون من القرآن عشر آيات لا يغادرونهن إلى غيرهن إلا بعد أن يتقنوا ما فيها من العلم والعمل وقد أعانهم على فهم معاني القرآن توقد أذهانهم، وصفاء سرائرهم، وطهارة وجدانهم، وعُمق فهمهم مع ما يتصفون به من ملكة في البيان تعينهم على الفهم، وكان النبي عليه بين ظهرانيهم يرجعون إليه فيما أشكل عليهم من ألفاظ الكتاب فيفصل لهم المجملات التي يقتضي الحال تفصيلها، ويضع بين أيديهم القواعد التي تمكنهم من فهم سائر القرآن بالرجوع إليها؛ فلذلك كان أصحابه رضي أعلم الناس بمعاني القرآن وبمجمله ومفصله وناسخه ومنسوخه

الله

الله

عنهم

ومطلقه ومقيده وخاصه وعامه.