الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذه الميزة التي يمتازون بها فإن كثيرا منهم وقفوا هيا بين أمام ومع القرآن ولم يتجرأوا على الخوض في معانيه ولم يكد يذكر عنهم شيء من تفسيره إلا النزر اليسير، لأنهم يحذرون التقول على الله بغير علم خشية الدخول في الوعيد الشديد الذي جاء به قول الله تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَالَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى الله مَالَا تَعْلَمُون نكهة الاعراف (33) ومن هؤلاء الخليفتان في الراشدان أبوبكر وعُمر - رضي الله عنهما فقد ذكر عن الصديق أنه سأله سائل عن «الأب» في قوله تعالى {وَفَاكِهَةٌ وَأَبَا (3) فقال أي سماء تظلني وأي ري أرض تقلني وأين أذهب وماذا أصنع أن قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله؟ الله عنه وروي عن عمر رضي أنه تلا الآية فقال قد عرفنا كل ذلك فما «الأب» ثم قال وما عليك يا ابن عمر ألا تعرف «الأب»؟ ألا فاتبعوا من كتاب الله ما وضح لكم وقفوا عما أشكل عليكم، وقبل أن نخوض في مسالك المفسرين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يجدر بنا أن نتعرف على حقيقة التفسير لغة واصطلاحا ونستطيع فهم ذلك بالرجوع إلى معاجم اللغة، وما سجله علماء التفسير من معنى هذه الكلمة.
التفسير لغة واصطلاحا
لقد جاء في معاجم اللغة أن التفسير مأخوذ من الفسر وهو البيان والكشف ومادة هذه الكلمة تدل على ذلك، ومنه قولهم فَسَرت الفرس أي عريته للانطلاق، ومنه التفسرة، وهي الماء الذي ينظر فيه الطبيب أو المنجم لقصد الاستبانة وإني لأعجب مما قاله أبو حيان الأندلسي في تفسيره الكبير (البحر المحيط) من أنّ التفسير لغة الاستبانة والكشف، مع أن الاستبانه معا البيان وذلك أجدر بالاستفسار لا التفسير، ونجد غيره من المفسرين يتفقون
هي
طلب
- 18 -