الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣/ 74)
(1)
فَاذْكُرُوا الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُم النساء (13). ونحوه قوله في التسبيح: إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يسجدون له الأعراف (26). وقوله: وسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الأمل … فَسَبِّحْ بِاسْم رَبِّكَ العظيم الالة (3) وقال تعالى {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخالقين له التوسود … و تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ علم الرمان … لو تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ 9 المؤمنون / 14) ذِي الْجَلال والإكرام كه الرمن (8) وقد دعاهم هذا إلى الجمع بين هذه الآيات بأن يجعلوا الاسم عين المسمى، وأن يجعلوا ذكر الله وتسبيحه وذكر اسمه وتسبيح اسمه واحدا لأن اسمه عين ذاته، والصواب ـ كما يقول صاحب المنار ــ أن الذكر في اللغة ضد النسيان وهو ذكر القلب ولذلك قرنه الله بالتفكر في سورة آل عمران حيث قال: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِم وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ..
باللسان
6
وقال: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسيت ان الكهف (24) كما يطلق الذكر على النطق لأنه دليل على ذكر القلب وعنوان له، وذكر اللسان للاسم دون المسمى كما هو الشأن في سائر الأسماء فإذا قال قائل نار، لا تقع النار على لسانه فتحرقه، وإذا قال الظمآن ماء لا يجري الماء على فيه فيروي ظمأه ـ كما ذكرنا من قبل - فالمراد من ذكر الله بالقلب تذكر جلاله
-
وعظمته وكبريائه ونعمه والمراد من ذكره باللسان ذكر أسمائه الحسنى وإسناد الحمد والشكر والثناء إليها، وهكذا يقال في التسبيح فالقلب واللسان يشتركان في التسبيح وإنما تسبيح القلب اعتقاد كما له وتنزهه عن كل ما لايليق بعظمته وكبريائه، وتسبيح اللسان إضافة التسبيح إلى أسمائه، ولو لم ينطق بكلمة اسم، ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام الربيع رحمه عن أبي عبيدة
عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي
الله
عنهم
الله
أنه لما نزل قول الله تعالى
و فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيم له الواله (1) قال النبي: «اجعلوها في
العامة
197