جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

فاعتبار غير واجب الحذف أولى والذين يزعمون أن أصله إله يقولون: إن الألف واللام عوض من الهمزة، ويرده أن المعوض والمعوض عنه لا يحذفان معا وقد حذفت الألف واللام في قول الشاعر:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عنى ولا أنت دياني فتخزوني

وسبب

البناء

وقالوا: (لهى أبوك) فحذ فوا لام الجر والألف واللام وقدموا الهاء وسكنوها فصارت الألف ياء، وهذا يدل أن الألف كانت منقلبة لتحركها وانفتاح ماقبلها فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة بناء تضمن معنى التعريف عند أبي علي، ومعنى حرف التعجب إذ لم يقع في غيره وإن لم يوضع له حرف عند ابن مالك، هذا ملخص كلامه وهو في منتهى الجودة ولكن لعل خصومه يجدون في قول الله تعالى: ولكنَّا هُوَ الله ربي الكهف (38) حجة يستندون إليها في الرد عليه في إنكاره إدغام ما قبل الهمزة فيما بعدها، اعتبارا للمحذوف في حكم الثابت سواء كان واجب الحذف أو جائزه فإن كثيرا من أئمة التفسير والعربية نصوا على أن الأصل (لكن أنا الله ربي) فحذفت ألف أنا وأدغمت نون لكن في نونها، وممن نص على ذلك ابن جرير والزمخشري غير أن لابن مالك أن يقول كما يقول أبوحيان في (البحر المحيط) بأن ذلك غير متعين لإمكان أن تكون (لكن) مشددة هنا وحذف اسمها وهو ضمير المتكلم أي (لكنني أنا الله ربي) كما حذف اسمها ضميرا في قول الشاعر:

هو

هو

وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلى فأصله (لكنني)، وفي قول الآخر: فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر على رفع زنجي وتقديره ولكنك زنجي).