الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق ومما يستغرب ما نسبه ابن الأنباري إلى المبرد وأبو إسحاق الزجاج إلى بن يحيى أن اسم الرحمن عبراني وليس بعربي، واستدل لذلك بقول
أحمد
جرير:
—
لن تدركوا المجد أوتشروا عباءكم بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجكرتكم ومسحكم صلبهم رحمان قربانا وليس في ذلك ما يدل على عبرانيته، إذ لا يلزم من استعمال أهل الكتاب له ـ لوصح ـ ألا يكون عربيا ولعل القائلين باسمية «الرحمن» يستدلون بالإسناد إليه في نحو قوله تعالى: والرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى اه اه اه) الرَّحْمنُ عَلْمَ الْقُرآنَ) (الرحن (2016) وهذا لا ينافي وصفيته لأنه وإن كان صفة مشتقة فهو مختص بالله تعالى والصفات يسند إليها كثيرا وإن لم تكن مختصة فما بالك بالمختص؟ واختصاصه بالله هو رأي الجمهور وحملوا قول شاعر بني حنيفة في مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا وأنت غيث الورى لازلت رحمانا على التعنت بالكفر.
واختلف في الفرق بين «الرحمن» و «الرحيم» فالجمهور على أن «الرحمن» أبلغ من «الرحيم» وهو مبني على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وأورد الزمخشرى من هذا الباب نكتة لطيفة وذلك أنه ذكر أنه كان في طريقه إلى الحجاز فوجد محملا أكبر بقليل عن محامل تستعمل في العراق الواحد منها «الشقدف» فسأل أغرابيا عن اسم المحمل الذي رآه فقال له أليس ذلك يدعى الشقدف؟ قال له: بلى .. قال: فهذا الشقنداف، واستظهر منه الزمخشري أن طول الإسم لكبر المسمى، وهذه القاعدة غير مطرده، فإن حذرا أبلغ من حاذر وحروفه أقل، وبناء على ما
يسمى
209 -