الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦تعم
هو
يقوله الجمهور قيل: إن «الرحمن» هو المنعم بجلائل النعم و «الرحيم» شاملة المنعم بدقائقها وقيل أن «الرحمن» هو المنعم بنعم المؤمن والكافر والبر والفاجر و «الرحيم» هو المنعم على المؤمنين خاصة، ومتعلق هذا القول قوله تعالى ووَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا، وانتقد الأستاذ الشيخ محمد عبده هذين القولين وقال: كل هذا تحكم في اللغة مبني على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولكن الزيادة تدل على زيادة الوصف مطلقا فصفة «الرحمن» تدل على كثرة الإحسان الذي يعطيه سواء كان جليلا أو رقيقا وأما كون أفراد الإحسان التي يدل عليه اللفظ الأكثر حروفا أعظم من أفراد الإحسان التي يدل عليها اللفظ الأقل حروفا فهو غير معنى ولا مراد، وقد قال: إن «الرحمن» المحسن بالإحسان العام ولكنه أخطأ في تخصيص
قارب من مدلول «الرحيم» بالمؤمنين.
كان
وقيل «الرحمن رحمن الدنيا والآخرة «والرحيم» رحيم الآخرة، وهو كسابقيه لايستند إلى دليل، ولعل عدم ظهور الحجة في التفرقة التي زعموها هو السبب في قول جماعة من المفسرين كالمحلي والصبان: إن الاسمين الكريمين بمعنى، وإنما جياء بالثاني تأكيداً للأول، وانتقد الإمام محمد عبده هذا الرأي قائلا: «ومن العجيب أن يصدر مثل هذا القول عن عالم مسلم وما هي إلا غفلة، نسأل الله أن يسامح صاحبها» ثم قال: «وأنا لا أجيز لمسلم أن يقول في نفسه أو بلسانه إن في القرآن كلمة تغاير أخرى ثم تأتي لمجرد تأكيد غيرها بدون أن يكون لها في نفسها معنى تستقل به، نعم قد يكون في معنى الكلمة ما يزيد معنى الأخرى تقريرا أو إيضاحا، ولكن الذي لا أجيزه هو أن يكون معنى الكلمة هو عين معنى الأخرى بدون زيادة ثم يؤتى بها لمجرد التأكيد لاغير، بحيث تكون من قبيل ما يسمى بالمترادف في عرف أهل اللغة، فإن ذلك لا يقع إلا في كلام من يرمي في لفظه إلى مجرد التنميق
- 210