الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣استشعار
معني الحمد بالقلب وتصديقه بعمل الجوارح شرطان له وليسا جوهره ومما يستغرب منه دعوى القرطبي: إن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان، وهو مردود بالأحاديث الصحيحة التي أوردها القرطبي نفسه في تفسيره منها مارواه مسلم عن أنس مالك قال: قال رسول الله بن إن الله ليرضي عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها (وروى ابن ماجه عن أنس أيضا أن النبي عل الله قال (ما أنعم
):
،
الله على عبد نعمة فقال: الحمد الله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ) وفي الكتاب العزيز مايدل على أن الحمد يكون في مقابل الإحسان فالله تعالى يقول تعليما لعباده كيف يحمدونه: والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً .. الكهف (1) ويقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ له باع (1) وحكى عن أهل الجنة قولهم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب كله ولا مرا القرطبي قوله عقب هذا
(34 350/
ويستغرب من
وعلى هذا الحد قال علماؤنا الحمد أعم من الشكر لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر، والجزاء مخصوص إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا فصار الحمد أعم في الآية لأنه يزيد على الشكر، فإن هذا
غير
الذي ذكره أخيرا يهدم ما بناه أولا حيث اشترط في الحمد أن يكون من سبق إحسان، اللهم إلا أن يكون مراده أن الحمد يأتي تارة في مقابل نعمة وتارة بدونها كما صرح به ابن عطية وكما يفيده تعريف الحمد الذي ذكرناه، وإذا كان هذا هو مراد القرطبي فهو معنى صحيح ولكن عبارته لم تف
بمطلوبه
- 217 -