جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الرحمن الرحيم كم سبق تفسيرهما وبقى النظر في إعادتهما وللمفسرين في ذلك آراء منهم من يرى هذه الإعادة دليلا على أن البسملة الفاتحة إذ لو كانت من الفاتحة لما كان معنى لتكرار ما جاء فيها

ليست من

هذه

من غير داع إلى ذلك، ومن هؤلاء ابن جرير الطبري فقد جعل من الإعادة دليلا على خطأ القائلين بأن البسملة من الفاتحة ثم التفت إلى ما

حكاه

جاء في القرآن مما ظاهره التكرار نحو قوله تعالى: لو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ في سورة الرحمن وقوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ في سورة المرسلات وأجاب بأن ذلك إنما يكون مع الفاصل وما قبل الرَّحْمنِ الرحيم الله في سورة الفاتحة لا يكفي لأن يعد فاصلا وبنى ذلك في رأيه على ما عن جماعة من أهل التأويل بأن في التركيب تقديما وتأخيراً والأصل هذه الْحَمْدُ الله الرحمن الرحيم رب العالمين مالك يوم الدين وبين سبب الدعوى أن الأصل في التركيب أن يكون كل شيء مع مناسبه وفي الآيات وصف الله سبحانه بالربوبية والرحمة والملك، والربوبية أليق أن تكون بجانب الملك والرحمة بجانب الالوهية المستفادة من اسم الجلالة، وذكر أن التقديم والتأخير مما لا يستنكر في الوضع العربي والشواهد عليهما قائمة في القرآن نفسه ومن سائر الكلام العربي، وذكر من القرآن شاهدا على ذلك قول الله تعالى: والْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (الكهف / 1) فإن في التركيب ـ حسبما يقول تقديما وتأخيرا والأصل الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا له واستشهد لذلك من كلام العرب بقول جرير:

قيما

* ..

-

طاف الخيال وأين منك لماما فارجع لزورك بالسلام سلاما فالأصل: طاف الخيال لماماً وأين منك هو .. وهذا الذي اعتمده ابن جرير ونسبه إلى جماعة من أهل التأويل نسبه أبو حيان في البحر المحيط

- 223 –