جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

تُصدر

-

،

-

كلمات الفاتحة الشريفة وجدنا كل كلمة جاءت في موضعها بحسب ما يقتضيه معناها، وتصدير الفاتحة بعد البسملة بجملة و الحمد لله رب العالمين كما أمر تقتضيه الرسالة التي بعث بها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وبعث بها النبيون من قبله فإن رسالات جميع المرسلين تلتقي على الدعوة إلى توحيد الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنه لا إله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ كه وقد كانت دعوة كل رسول يواجه بها قومه اعْبُدُوا اللهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلهُ غَيْرُهُ العوف (29) فلا غرو أذا رأينا أم القرآن الكريم بجملة بعد البسملة التي تشترك فيها مع غيرها من السور تستأصل جذور الشرك والوثنية من قلوب العباد وتغرس فيها شجرة التوحيد الخالص، كيف وقد جمعت الفاتحة مقاصد القرآن والتوحيد أسمى مقاصده، وقد كان القرآن منذ بداية نزوله يواجه تلك الوثنية العاتية المتأصلة في نفوس العرب، فما أنسب أن تكون بداية هذه السورة الكريمة معنية ببناء العقيدة الصحيحة التي ترجع إليها جزئيات الأعمال في الإسلام، إذ مامن شيء من أعمال المسلم التي يطالب بها إلا وهو إما أن يكون مددا للعقيدة أو منبثقا منها، فالشعائر التعبدية كلها وقود لمشكاتها وصقل المرآتها والشريعة الجامعة التي شرعها الله هي من مقتضياتها ولوازمها، فإن إنفراد الله سبحانه بالربوبية والألوهية يقتضي أن لا يستمد منهج الحياة إلا منه، ه، ولا ريب أن ذوي الفطرة السليمة إذا قرع مسامعهم قول الحق سبحانه: (الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ الله وتصوروا معناه داخلت قلوبهم هيبه تجف منها نفوسهم وترتجف منها أوصالهم لما يدركونه من عظمة الخالق سبحانه الذي يخضع الجلاله كل كائن في الوجود، ويذل لكبريائه كل عزيز وعظيم، فلا عجب إذا تلي ذلك بوصف الرحمن الرحيم لإفاضة الطمأنينة على هذه القلوب الواجفة وإنزال السكينة على هذه النفوس المضطربة عندما تشعر بأن هذه الربوبية هي

صرح

- 225 -