جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ربوبية رحمه وإحسان، والألوسي الذي تشدد في إنكار كون البسملة آية من الفاتحة يتفق هنا معنا على ضعف هذه الحجة، وأوضح أن هذا التكرار أن ذكرهما في البسملة تعليل للإبتداء بإسمه عزّ شأنه وذكرهما هنا تعليل لاستحقاقه تعالى الحمد، والرازي يرى أن حكمة التكرار تشويق القلوب إلى رحمة الله تعالى كأنه قيل: اذكر أني إله ورب مرة واحدة،

الفائدة

وهي

6

واذكر أني رحمن رحيم مرتين لتعلم أن العناية بالرحمه أكثر منها بسائر الأمور ثم لما بين الرحمة المضاعفة فكأنه قال: لا تغتروا بذلك فإني مالك يوم الدين، ونظيره قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطول (ماهر (3) وتعقب الألوسي كلام الرازي بأن الألوهية مكررة أيضا يشير بذلك إلى ذكر اسم الجلالة في البسملة وإعادته في جملة الحمد الله، وذكر الإمام محمد عبده نكتة ظاهرة في إعادة هذين الوصفين الكريمين وهي تربيته تعالى للعالمين ليست لحاجة به إليهم كجلب منفعة أو دفع مضرة وإنما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه، ثم أشار إلى النكتة التي ذكرناها من أن مراده تعالى بهذا التكرير أن يتحبب إلى عباده فعرفهم وهي

أن

أن

قبل

ربوبيته

ربوبية رحمة وإحسان ليكون في ذلك حافز لهم على اكتساب مرضاته وتجنب ما يؤدي إلى سخطه .. إلى آخر ماذكر ويرى السيد رشيد رضا أنه لاوجه للبحث في عد ذكر «الرحمن الرحيم» في سورة الفاتحة تكرارا أو إعادة مطلقا، وبين أن ذلك ظاهر على القول بأن البسملة ليست آية منها، وأما على القول بأنها آية منه فيحتاج إلى بيان، وأوضح وجهه وهو أن المراد من جعلها آية منها ومن كل سورة أن النبي عله كان يلقنها ويبلغها الناس إعلانا منه بأن السورة التي صدرت بها منزلة من عند الله لتكون رحمة لخلقه بما تشتمل عليه من هدايه، وأنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يكن له كسب فيها ولاصنع، وماهو إلا مبلغ لها بأمر الله

- 226 -