الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣لا رحمة بهم
،
الله
معنى الرحمة
وفضله فلا يُعد ماعساه
تعالى، فلذلك كانت مقدمة للسور كلها إلا سورة براءة المنزلة بالسيف وكشف الستار عن نفاق المنافقين، فهي بلاء على من أنزل أكثرها في شأنه ثم قال: وإذا كان المراد ببدء الفاتحة بالبسملة أنها منزلة من الله رحمة بعباده فلاينا في ذلك أن يكون من موضوع هذه السورة بيان رحمة الله تعالى مع بيان ربوبيته للعالمين، وكونه الملك الذي يملك وحده جزاء العاملين على أعمالهم وأنه بهذه الأسماء والصفات كان مستحقا للحمد من عباده، كما أنه مستحق له في ذاته، ولهذا نُسب الحمد إلى اسم الذات الموصوف بهذه الصفات، ثم أضاف إلى ذلك أن الحاصل أن في بسملة كل سورة هو أن السورة منزلة برحمة) يكون في أول السورة أو أثنائها من ذكر الرحمة مكررا مع مافي البسملة وإن كان مقرونا بذكر التنزيل كأول سورة فصلت وحُمَ، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرحيم است /200) لأن الرحمة في البسملة للمعنى العام في الوحي والتنزيل وفي السور للمعنى الخاص الذي تبينه السوره .. الخ. هذا وبما أن القرآن الكريم أنزله الله ليكون هدى للمؤمنين، فإن كل كلمة منه تشع منها الهداية، وبإمكان تاليه أن يستفيد بكل ما يتلوه في تهذيب نفسه وتربية ضميره، وذكر صاحب «المنار» أن حظ العبد من تعالى بالربوبية أن يحمده تعالى ويشكره باستعمال نعمه التي تتربى بها القوى الجسدية والعقلية فيما خلقت لأجله مستشعرا عظم المنة سبحانه عليه من غير أن يكون تعالى محتاجا إليه، وفي هذا ما يدعوه إلى
وصف
الله
(2
من
الله
إحسان تربية نفسه وتربية من يوكل إليه تربيته من أهل وولد ومريد وتلميذ، واستعمال نعمته بهداية الدين في تربية نفسه الروحية والإجتماعية، وكذا تربية من يوكل إليه تربيتهم، وأن لا يبغي كما بغى فرعون فيدعى أنه رب الناس، وكما بغى فراعنة كثيرون ولايزالون يبغون بجعل أنفسهم شارعين يتحكمون في دين
- 227 -