جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

هذه الخلايا تتحرك بحسب سنة الله فيها، فإذا انقاد هذا الإنسان وأذعن لربه العظيم وعبده حق عبادته حصل الانسجام التام ما بين هذه الحركات الطبيعية في جسمه وحركته الاختيارية التي ينساق إليها مختارا طاعة لمولاه، ومن هنا نجد الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله يعبر في إحدى قصائده النورانية عما يشعر به وهو يسبح الله سبحانه من تجاوب ألسنة لا تحصى فيه

مع

هذا

التسبيح حيث يقول

أعاين تسبيحي بنور

جناني

ألف ألف لسان

غريب أغان من

فأشهد منى وكل لسان أجتلي من لغاته إذا ألف ألف ويُهدى إلى سمعي بكل لغية ألف ألف هدي وفي كل معنى ألف ألف عجيبة يقصر عن إحصائها الثقلان

من شتيت معان

ولا تقف عبادة الإنسان عند هذا الحد بل توائم بين حركته وحركة كل

شيء في هذا الكون الواسع الذي تسبح كل ذرة منه بحمد الله وتسجد خاضعة لجلاله، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتِ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الماء (1)،. أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ والنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاب م (ع) (1) ولذلك كانت عبادة الله الخالصة داعية للشعور بالانسجام مع الكون والألفة مع الوجود، فلا ينظر إليه العابد نظرة نفرة وعداء، وإنما ينظر إليه نظرة وئام ووداد

أما إذا تخلى الإنسان عن عبادة ربه فإنه يشعر بعداوة الكون وخصومة الطبيعة له، ولذلك تجد الغربيين الذين رانت على قلوبهم الجاهلية الحديثة ينظرون إلى الكون نظرة الخصومة والعداء، ويتجلى ذلك في عباراتهم، فكثيرا ما يرد على ألسنتهم وأقلامهم قهر الطبيعة وقسوتها، فإذا حقق أحدهم شيئا قالوا قهر الطبيعة أو تغلب عليها، وإذا أصيب أحدهم بمكروه قالوا قست