جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

الطبيعة عليه، أما المؤمن الذي بحمد

الله

ويسجد

لكبريائه فهو لا

يسبح

يشعر بأية عداوة بينه وبين الطبيعة، وإنما يشعر بالألفة والمودة بينه وبينها لما

يربطهما

من الخضوع لله والتسبيح بحمده، ولما يتلوه على صفحاتها من آيات بينات تزيد إيمانه رسوخا ويقينه ثباتا، ومما يؤسف له أن تردد ألسنة تلامذة الغرب المنتسبين إلى الإسلام هذه العبارات الوقحة بدون شعور بهاجس نفسي يؤنبهم على استعمالها، وهذا إن دل على شيء فهو دليل على ما أصاب قلوبهم من المسخ وبصائرهم من الطمس، وإذا كانت العبادة منشأ الألفة والوئام بين وجميع الكائنات فإن ذلك يقتضي أن تكون العبادة أوسع مدلولا مما يظنه كثير من الناس من أنها منحصرة في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهذا هو الذى تدل عليه الآيات والأحاديث. أما الآيات فأرى أن أؤخر الكلام عليها إلى أن أصل إليها إن شاء الله في مواضعها

العابد

، وأما الأحاديث فبحسبي أن أذكر مثالين منها:

1 ـ قال رسول الله الله «في كل ذي كبد رطبة أجر» وهو دليل على أن الإنسان يتقرب إلى الله سبحانه بالإحسان حتى إلى البهيمة

العجماء

-

2

يقول عليه أفضل الصلاة والسلام «في بضع أحدكم صدقة» قيل له يارسول الله أيصيب أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: «أرأيت إن وضعها في حرام ألم يكن يؤزر» قيل له بلى يارسول الله قال: «كذلك يؤجر إن وضعها في حلال» فانظر كيف يكون العمل الفطرى الذى يلبى به الإنسان داعي الغريزة عبادة يؤجر عليها إن أحسن توجيهه واستصحب

معه حسن

النية

وبهذا يتضح أن العبادة تقتضى الخضوع المطلق لمنهاج الله فلا يحكم العابد إلا به ولا يحتكم إلا إليه ولذلك حكم الله على من لم يحكم بما أنزل

- Yo