الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤سنة الفطرة، ولامن هدي الشريعة فمن تركه كان كسولا مذموما لا من متوكلا محمودا، وتذكير له من جهة أخرى بضعفه لكيلا يغتر فيتوهم بأنه مستغن بكسبه عن عناية ربه فيكون من الهالكين في عاقبة أمره، هذا كلامه
وهو ككلام أستاذه في إثبات كون الاستعانة بالله وعدم إشراك غيره فيها من
المالية /2)
الله تعالى من
فضله
لوازم الإيمان ومقتضيات التوحيد، وإنما بين كلاميهما خلاف لفظي فالأستاذ الإمام يرى أن الاستعانة فيما كان داخلا في إطار الأسباب التي منحها الله عباده جائزة أن تكون بأولئك الذين أجرى الله الأسباب على أيديهم وعلى ذلك يحمل نحو قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبُرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (ره) أما تلميذه السيد محمد رشيد رضا فهو ينظر إلى أن أولئك ليسوا مستقلين بالأسباب وإنما وهبهم التفوق فيها وسخرهم بحكمته لإعانة المحتاجين إليها فالمستعين بهم! إنما يستعين في الحقيقة بالله واهب الأسباب ومقدرها فيجب على المؤمن ألا يغفل عن هذه الحقيقة عندما يطلب من غيره قضاء حاجته هذا وقد يفهم من كلامه في الأسباب العامة وقوله إنها موهوبة للناس يرى تكافؤ جميع الناس فيها، وهو أمر ترده المشاهدة فإن الناس متباينون في المواهب منهم من وهب حصافة الرأي، ومنهم من وهب قوة البدن ومنهم من وهب الحذق في أعمال خاصة وهذا لتكون حياة الناس قائمة على أسس الاجتماع ولو تساوى الناس في مواهبهم لاستغنى كل أحد بنفسه واستكفى بموهبته ولكن الله سبحانه يريد بذلك تذكير الناس بفقرهم واحتياجهم، لئلا يغتر إنسان بما أوتي فيدعي أنه أوتيه باستحقاق، فتجد الملك بحاجة إلى الحجام والقين والحداد والطباخ كحاجته إلى المستشارين
كافة أنه
•
والوزراء فسبحان الغني الذي تفرد بالعزة والكبرياء
-
258 -