جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

—

ج ـ أقوال الصحابة

ثالثها: ما روي عن أصحاب النبي علا من تفسير آيات الكتاب. ومن المعلوم أن الصحابة (رضي الله تعالى عنهم قد تيسر لهم مالم يتيسر لغيرهم من استقاء المعلومات من منبعها الصافي، فقد كانوا يغدون ويروحون مع يستفتونه فيما أشكل عليهم من أمر دينهم، ويستشيرونه فيما

النبي

يتحيرون فيه من شئون حياتهم، وكان رسول الله علي الله يربطهم في دينهم ودنياهم بالإيمان ويصلهم بالقرآن، فلذلك تيسر لهم تلقي كثير من المعلومات التي تتعلق بالتفسير من النبي عل الله فهم الحجة فيما رفعوه إليه، أما ما لم ينسبوه إليه فإما أن يجمعوا عليه وإما أن يؤثر عن بعضهم دون بعض فإن أجمعوا فإجماعهم حجة، وإن رُوي عن بعضهم فقيل إن ما يؤثر عن أي منهم في تفسير القرآن له حكم المرفوع، وذلك لأنهم إما أن يتلقوه عن النبي أو يستنتجوه برسوخ أقدامهم في اللغة العربية لغة القرآن، وقد قال بهذا الحاكم من علماء، الحديث، واعترضه غير واحد منهم ابن الصلاح وأبو الخطاب الحنبلي، ويرى هؤلاء أن ذلك ليس على إطلاقه وإنما هو مقصور على بيان أسباب النزول ففي ذلك يكون لقول الصحابي حكم المرفوع لإمكان ملابسته ظروف نزول الآية، ويرى هؤلاء أن قول الصحابي فيما عدا ذلك لا يختلف عن قول التابعين فمن بعدهم وخصوصا مع الذي كثيراً ما يحدث بين الصحابة نتيجة اختلافهم في تصور المقصود من الآيات المجملات، واعترض الشوكاني في تفسيره (فتح القدير)، الذين يرون أن تفسير الصحابي حجة فيما كان من باب اللسان. وقال: أما ما ثبت من ذلك رفعه إلى النبي عليل الله فله حكم المرفوع والصحابي في اللسان له حكم غيره، هذا وقد نبه غير واحد من جهابذة العلماء أن قول الصحابي نزلت

الاختلاف

- 21