الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١أَعْمَالَهُمْ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} حمد، وقوله: وإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهم هرمونس (1) وقوله في النبيين: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهَدَاهُمْ اقتده م واسم .. وتأتي تارة شاملة
(4./
للمؤمنين والكفار كما في قوله سبحانه: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كفورا الانسان (3) وقوله: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ الله بل تأتى تارة نصا في الكفار وحدهم كما في قوله سبحانه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى به راست (17) ومن هذا الباب قول الله تعالى: الَّذِي أَعْطَى
(فصلت
كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( .. ) وقوله: الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى الأصل (3). وقد استظهر أصحابنا من هذا أن الهداية تنقسم إلى
رحمهم
الله
قسمين: هداية بيان، وهداية توفيق، فهداية البيان تعم المؤمن والكافر ويُحمل عليها نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ الله، وأما هداية التوفيق فهي محصورة في المؤمنين، ويُحمل عليها نحو قوله عز وجل: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله له، وهداية البيان يصح إسناد فعلها إلى غير الله تعالى كما في قوله: وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم له فإن المراد بهدايته الله إلى الصراط المستقيم دعاؤه إليه المقرون ببيان معالمه، أما هداية التوفيق فليست من مقدور البشر وإنما هي من مقدور القادر على كل شيء الذي يصرف القلوب كيف يشاء، وإذا نظرنا إلى الآيات التي أوردناها وجدنا أن الهداية أوسع مدلولا وأكثر تشعبا مما ذكره أصحابنا، فمدلولها يشمل هداية الدين وغيرها، ومتعلقها الإنسان المخاطب بهداية الدين وغيره من المخلوقات، لذلك أميل إلى ما قاله بعض أئمة التفسير في القديم والحديث في تفسير الهداية وتقسيمها إلى أقسام الأول: هداية الوجدان الطبيعي والإلهام الفطري، وتكون للإنسان وغيره
- 265