جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

والمشاعر، فإن العقل هو الذي يصحح أخطاء الحواس والمشاعر ويكشف عن أسباب هذه الأخطاء، فعندما يرى البصر الكبير صغيرا على البعد، ويرى العود المستقيم معوجا في الماء، ويذوق الصفراوي الحلو فيحس منه المرارة يحكم العقل في ذلك فيفند هذه الأخطاء ويبين أسبابها، وحمل بعضهم على هذه الهداية قول الله سبحانه ووَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ الله (10) / الرابع: هداية الدين، فإن العقل وحده لا يستطيع أن يقوم سلوك الإنسان المعوج، ويهدي فكره المنحرف فإن الخطأ يتسلط عليه كما يتسلط على الحس، وقد يتأثر عقل الإنسان بالجو الذي يعيش فيه، والمحيط الذي يتربى وسطه، فيستحسن ما يستقبحه غيره، ويستقبح ما يستحسنه سواه، وقد تستعلى عواطفه أو رغباته على العقل فتطمس نوره وتوهن قواه، ولذلك ينساق كثير من الناس. ما أوتوه من قوة التفكير ـ وراء شهواتهم مع

-

وعواطفهم، غير مبالين بالمصير الذي تؤديهم إليه، بل يسخرون أحيانا طاقاتهم العقلية والحسية للوصول إلى ما يهدفون إليه من مقاصد دنيئة، بدلا

ولا

من استخدام العقل فيما يؤول إلى سعادة الإنسان الشخصية والنوعية، تقف رغبات الإنسان عند حد معين، ولذلك كثيرا ما تفضي به إلى

غيرها

التطاول إلى ما في يد غيره، وعدم المبالاة بإمتهان كرامة بني جنسه، فيؤدي الأمر إلى التنازع والتدافع والتقاتل والتفاني، ولا تغني تلك الهدايات شيئا، وهذا أمر مشاهد حتى في الشعوب والأمم التي تعد نفسها أرقى من حضارة، ولا أدل على ذلك مما يحصل أحيانا في سلسلة الحروب الدولية، من إبادة شعوب أو استرقاقها، واهلاك الحرث والنسل بالوسائل العلمية، تستخدمها عقول ضلت سبيل الرشد وأخفقت في بناء مجتمع بشري

التي

ينعم بالسعادة والهناء والإستقرار، ومن ثم كان الإنسان بحاجة إلى هداية الهدايات السابقة الذكر تملأ القلب خشية من سلطة غيبية أعلى

أسمى

من

267 -