الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩اتباعهم
قال قطب الأئمة الله رحمه في الهيميان: ويُقدر مضاف أي اهدنا، وفيه تكلف بعيد، وتجوز تسمية أشخاصهم طريقا ووجهه أنهم واسطة إلى الجنة لمن اقتدى بهم ممن أنعم الله عليه، وعلى هذا الأخير يكون الخطاب الغيره الا الله وغير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، قيل: وهو قوي
•
في المعنى» وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله الا الله، وذكر القرطبي في تفسيره عن الفضيل بن عياض أنه قال: هو طريق الحج، قال القرطبي: وهذا خاص والعموم
عنهم
أولى. وهذه الأقوال كلها ماعدا الأخير متحدة في المعنى وإن اختلفت في اللفظ، فإن الإسلام يتمثل في تعاليم القرآن وهديه، وسنة الرسول الله وهديه وهدى أصحابه الله رضي، فلا يختلف تفسير من فسره بالقرآن عن تفسير من فسره بالإسلام أو السنة أو الرسول الله وصاحبيه، وإنما اختلفت العبارات لإختلاف الإعتبارات، وقد أوردنا سابقا كلام ابن تيميه، الذي أوضح فيه أن مثل هذا لايعد خلافا، وانتقد الفخر الرازي تفسير الصراط المستقيم بالإسلام أو القرآن نظرا إلى أن قوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ له بدل من «الصراط المستقيم» والبدلية تقتضي صحة حلول البدل محل المبدل منه، فكأنه قيل: إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، والأمم السابقة لم يكن لها القرآن والإسلام، ورد عليه أبوحيان في البحر المحيط بأن هذا لايتأتي له إلا إذا صح أن الذين أنعم الله عليهم هم متقدمون، قال: «وستأتي الأقاويل في تفسير الذين أنعم الله عليهم»: ورد على الفخر بما حاصله أن الفخر نفسه اختار فيما اختار من الوجوه التي ارتضاها أن الصراط المستقيم هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل
الألوسي
-
273 -