جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

والإرشاد

لاشيء - يهدي الإنسان كالمثلات، والوقائع، فإذا إمتثل المسلمون الأمر ـ، ونظروا في أحوال الأمم السالفة، وأسباب علمهم، وجهلهم، ورقيهم، وانحطاطهم، وقوتهم، وضعفهم، وعزهم، وذلهم، وسائر ما يعرض، كان لهذا النظر أثر إيجابي في نفوس المسلمين، يحملهم على الإقتداء بالصالحين من قبلهم واتباع أسباب العلم والرقي والقوة والعز، ليتمكنوا في الأرض، واجتناب أسباب الجهل والإنحطاط والضعف والذل التي تؤدي إلى الشقاوة والهلاك والدمار.

الأمم

/

من

ثم أشار الأستاذ محمد عبده إلى علم التاريخ، ومافيه من الفوائد والثمرات وذكر أن العاقل تأخذه الدهشة والحيرة إذا سمع أن كثيرا من شيوخ الدين من أمة هذا كتابها يعادون التاريخ بإسم الدين، ويزهدون فيه غيرهم، كما يرغبون بأنفسهم عنه، زاعمين أنه لاحاجة إليه ولا فائدة منه، ثم قال وكيف لا يدهش ويحار والقرآن ينادي بأن معرفة أحوال الأمم من أهم مايدعو إليه هذا لدين وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المثلات الوعد - وأورد بعد هذا سئوالا وهو: كيف يأمرنا الله باتباع صراط تقدمنا؟! وعندنا احكام وإرشادات لم تكن عندهم، وبذلك كانت شريعتنا أكمل من شرائعهم، وأصلح لزماننا، وما بعده؟ وأجاب مما ذكرناه من قبل أن دين الله في جميع الأمم واحد، وانما تختلف الأحكام بالفروع التي تختلف بإختلاف الزمان، وأما الأصول فلا خلاف فيها فالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر، وترك الشر وعمل البر، والتحلي بالأخلاق الفاضلة والتخلي عن العادات المذمومة كل من ذلك أمر مشترك بين الجميع، وقد أمرنا الله بالنظر فيما كانوا عليه، والاعتبار بما صاروا إليه، لنقتدي في القيام على أصول بهم الخير، وهو أمر يتضمن الدليل على أن في ذلك الخير والسعادة، على

-

278 -